السيد محمد حسين الطهراني
30
معرفة الإمام
وَاعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ الشَّرِيفَةَ عَلَيْهَا مَسْحَةٌ مِنَ العِلْمِ الإلَهِيّ ، وَفِيهَا عَبْقَةٌ مِنَ الكَلَامِ النَّبَوِيّ . كَيْفَ لَا ، وَهي قَبَسٌ مِنْ نُورِ مِشْكَاةِ الرِّسَالَةِ ، وَنَفْحَةٌ مِنْ شَمِيمِ رِيَاضِ الإمَامَةِ ، حتى قَالَ بَعْضُ العَارِفِينَ : إنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى التَّنْزِيلَاتِ السَّمَاوِيَّةِ ، وَتَسِيرُ مَسِيرَ الصُّحُفِ اللَّوْحِيَّةِ وَالعَرْشِيَّةِ ، لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أنْوَارِ حَقَائِقِ المَعْرِفَةِ وَثِمَارِ حَدَائِقِ الحِكْمَةِ . وَكَانَ أخْيَارُ العُلَمَاءِ وَجَهَابِذُ القُدَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ يُلَقِّبُونَهَا بِزَبُورِ آلِ مُحَمَّدٍ وَإنْجِيلِ أهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . قَالَ الشَّيْخُ الجَلِيلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ شهرآشُوب في « مَعَالِمِ العُلَمَاءِ » في تَرْجَمَةِ المُتَوَكِّلِ بْنِ عُمَيْرٍ : روى عَنْ يحيى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ « دُعَاءَ الصَّحِيفَةِ » وَتَلَقَّبَ بِزَبُورِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - انتهى . وَأمَّا بَلَاغَةُ بَيَانِهَا وَبَرَاعَةُ تِبْيَانِهَا فَعِنْدَهَا تَسْجُدُ سَحَرَةُ الكَلَامِ ، وَتَذْعَنُ بِالعَجْزِ عَنْهَا مَدَارَةُ « 1 » الأعْلَامِ ، وَتَعْتَرِفُ بِأنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ الكِهَانَةِ وَلَا يَسْتَوِي الحَقُّ وَالبَاطِلُ في المَكَانَةِ ؛ وَمَنْ حَامَ حَوْلَ سَمَائِهَا بِغَاسِقِ فِكْرِهِ الوَاقِبِ رُميَ مِنْ رُجُومِ الخِذْلانِ بِشِهَابٍ ثَاقِبٍ . حَكَى ابْنُ شهرآشُوب في « مَنَاقِبِ آلِ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ » أنَّ بَعْضَ البُلَغَاءِ بِالبَصْرَةِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ « الصَّحِيفَةُ الكَامِلَةُ » ، فَقَالَ : خُذُوا عَنِّي حتى امْلِي عَلَيْكُمْ مِثْلَهَا ، فَأخَذَ القَلَمَ وَأطْرَقَ رَأسَهُ فَمَا رَفَعَهُ حتى مَاتَ . وَلَعَمْرِي لَقَدْ رَامَ شَطَطاً فَنَالَ سَخَطاً . « 2 »
--> ( 1 ) - كذا ، والصواب : مَدَارِهُ . والمداره : جمع المدره : السيّد وزعيم القوم . ( 2 ) - « رياض السالكين » ص 5 ، الطبعة الحجريّة الرحليّة ، سنة 1334 ، و : ج 1 ، ص 51 ، طبعة جماعة المدرّسين بقم .